القائمة الرئيسية

الصفحات

هروب الرياضيين من مصر بين عصا الفقر واللامبالاة الإدارية- المصارع أحمد بغدودة

 هروب الرياضيين من مصر بين عصا الفقر واللامبالاة الإدارية- المصارع أحمد بغدودة




في الآونة الأخيرة، شهدت مصر تزايداً في معدلات هروب الرياضيين بسبب الفقر المعيشي والإهمال الإداري. كان لتولي لواءات الشرطة والجيش للاتحادات الرياضية دور كبير في هذا الوضع المتدهور. ومن أشهر الحالات هي هروب المصارع احمد بغدودة بعد ان حصل على ميدالية فضية في البطولة المقامة في تونس .

 إليكم لمحة عن هذه المشكلة وتأثيرها على الرياضة المصرية.

الفقر وضغوط الحياة

تعاني العديد من الأسر المصرية من الفقر وضغوط الحياة، فنجد ان احمد بغدودة من اسرة فقيرة يعمل والده سائق توكتوك لتوفير لقمة العيش الشريفة لأبنائه , ومساعدة ابنه المصارع على البقاء في مجال الرياضة .

 وهذا يؤثر بدوره على الرياضيين الشباب والناشئين. بسبب الظروف المادية الصعبة، يضطر الكثير من الرياضيين للعمل بجانب تدريباتهم الرياضية والمشاركة في المنافسات المختلفة. وفي كثير من الأحيان، يمثل هذا التوازن بين العمل والرياضة عبئاً ثقيلاً على اللاعبين ويؤدي إلى انخفاض مستوى الأداء والتركيز.

الإهمال الإداري وعدم الاهتمام

تتسم إدارة الاتحادات الرياضية المصرية باللامبالاة والإهمال، حيث تترأسها لواءات الشرطة والجيش بدلاً من الخبراء الرياضيين. يعاني الرياضيون الشباب من قلة الدعم المادي والمعنوي، فأحمد بغدودة مثالنا الحي في هذه الحالة كان راتبه 3000 ج تستقطع منها الضرائب . وحتى بعد فوزه وحصوله على مبلغ 14 الف جنيه تم خصم 12800 جنيه بحجة الضرائب ورسوم متأخرة عليه .

رغم ان هذه الاتحادات تأخذ ملايين الجنيهات من الدولة ومن جهات اخرى إلا ان الفساد يجعل هذه الاموال تدخل خزائن السادة المسؤليين ولا يذهب منها إلا الفتات للأبطال الحقيقيون .

ناهيك عن المحسوبيات في اختيار المشاركون فى البطولات , فقد تجد فريق مصارعه مثلا يشارك فيه بعض اللاعبين دون المستوي لأنهم أقرباء لأحد السادة المسئولين او احد الشخصيات المهمة ويستبعد اللاعبون الموهوبين وأصحاب القدرات العالية ليأخذ مكانهم اصحاب المحسوبيات .

كما أنه لا يتم توفير الإمكانات اللازمة لتطوير مهارات ومستويات الرياضين. إضافة إلى ذلك، يظل النظام الغذائي والعلاج الطبي للرياضيين دون المستوى المطلوب، مما يؤدي إلى تراجع النتائج الرياضية.

الهروب إلى الخارج

في ظل هذه الظروف القاسية، يلجأ العديد من الرياضيين الشباب والناشئين إلى الهروب إلى الخارج بحثاً عن فرص أفضل وتحسين مستوى المعيشة. تُعتبر أوروبا وأمريكا ودل الخليج الوجهات الأكثر جاذبية لهؤلاء الرياضيين بسبب الاهتمام الكبير بالرياضة وتوفير الدعم المادي والمعنوي.

تأثير هذه الظروف على الرياضة المصرية

ينعكس هروب الرياضيين على الرياضة المصرية بشكل سلبي، حيث تتراجع مصر في التصنيف العالمي وتفقد الكثير من المواهب الرياضية الشابة. تراجع النتائج يؤدي إلى خسارة الجماهير والمشجعين وقلة الاهتمام بالبطولات المحلية والدولية.

الحلول المقترحة

لمعالجة هذه المشكلة، يتعين على الحكومة المصرية اتخاذ سلسلة من التدابير العاجلة والاستراتيجية:

1.     إعادة هيكلة الاتحادات الرياضية بتعيين الخبراء الرياضيين والمدربين ذوي الكفاءة لقيادتها بدلاً من لواءات الشرطة والجيش.

2.     زيادة الدعم المادي والمعنوي للرياضيين وتوفير الإمكانات اللازمة لتطوير مهاراتهم ومستواهم الرياضي.

3.     تحسين النظام الغذائي والرعاية الطبية للرياضيين وتوفير برامج تأهيلية للمصابين.

4.     تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الرياضة ودعم الأندية واللاعبين الموهوبين.

5.     تنظيم برامج توعوية للجماهير حول أهمية الرياضة ودورها في تنمية الفرد والمجتمع.

الخاتمة

يمثل هروب الرياضيين من مصر مؤشراً خطيراً على تدهور الرياضة في البلاد. لتحقيق التقدم واستعادة المكانة الرياضية، يجب على الحكومة والمؤسسات المعنية العمل بجد لتحسين ظروف المعيشة للرياضيين وتوفير الدعم اللازم لتطوير مهاراتهم ومستواهم الرياضي. إن تحقيق ذلك سيساهم في استعادة الثقة بالرياضة المصرية وتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية

بقلم / محمد حسبو 

 

تعليقات